ابن خلدون
33
رحلة ابن خلدون
بإعجام ما حقّه أن يعجم من الحروف ، وحظي بعناية بالغة من المؤلف ، فشكّل بالحركات بخطّه ما رأى أنه محتاج إلى الضبط والتقييد من الكلمات ، ولا سيما الأمكنة والأعلام المغربية . أما القسم الثاني من النسخة ( وعدد سطوره 28 ) ، فقاعدة ناسخه أن لا يعجم من الحروف إلا النادر ، والمؤلف حينما قرأ هذا القسم لم يعن بالإعجام والضبط عنايته بالقسم الأول ، وإنما وقف عند كلمات رأى الحاجة فيها ماسة إلى ضبطها بالحركات فقيّدها . على أنه في القسمين معا ، بدا له في كلمات أن غيرها يصح أن يقوم مقامها ، أو أن غيرها أصح منها ، فكتب الكلمة في الحاشية بخطه ، وفوقها حرف « خ » أو « صح » أو « أصح » حسبما رأى أنه الأنسب . ورأى أن كلمات بالمتن محتاجة إلى بيان فكتبها مرة أخرى بالحاشية مستقلة ، ووضع فوقها علامة البيان « ب » . ولم أعرف من أمر ناسخ القسم الأول إلا أنه كتب كثيرا لابن خلدون ، أما القسم الثاني فإن الناسخ - وإن لم يسمّ نفسه في آخر هذا الكتاب - قد أمكنت معرفته بمقارنة خط هذا القسم بخط « المقدمة » المحفوظة بمكتبة « يني جامع » تحت رقم 888 ، وهو عبد الله بن حسن الشهير بابن الفخار ، ويظهر من الخاتمة التي ختم بها نسخة « المقدمة » المذكورة - وقد كتبها لنفسه - أنه كان على صلة وثيقة بابن خلدون ، وأنه كان من المعجبين به ؛ والذي يتصفح ما كتبه لابن خلدون - وهو كثير - لا يتردد مطلقا في الحكم بأنه كان من أهل العلم بين الناسخين ؛ فأخطاؤه نادرة جدا ، وقاعدته في كتابته - على الرغم من عدم إعجامه للحروف - محكمة مطردة قلما تتخلّف . وقد طرأ على هذا الأصل بين ورقتي 72 ، 737 نقص مقداره ورقتان ، وهو نقص قديم فيما أعتقد ، وكل الفروع التي تفرعت عن هذا الأصل كانت مثله في هذا النقص ، ولم أعثر على فرع كتب عنه يوم كان كاملا . « 1 » نسخة أحمد الثالث : [ 3042 ( 4 ) ، 51 ق 320 * 515 مم ، 35 سطرا ] .
--> ( 1 ) مكانه الآن في المطبوع بين ص 324 ، 333 .